Healthcare Advisory · By Appointment
Back to publications
Research paper

التعويض المالي للمرضى المشاركين في التجارب السريرية

ARETION Consulting · Mon, 25 Aug 2025

التعويض المالي للمرضى والمشاركين في التجارب السريرية

الحمد لله رب العالمين رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

لا يخفى على أي دارس للشرع مدى التلازم بين صحة الأبدان، وصحة الأديان، لأن علاقة التكاليف بالأبدان علاقة وطيدة؛ فقسم كبير من التكاليف يسمى الأعمال البدنية، وشق آخر يسمى الأعمال القلبية وقد يصطلح بعضهم على تسميته بأعمال الجوارح في مقابل أعمال القلب أو المسائل العملية في مقابل المسائل النظرية، وهذا التلازم بين التكاليف وما تتعلق به من عمل البدن وعمل القلب يستدعي بالضرورة جعل صحة كل منهما محلاًّ لنظر الشارع واهتمامه كما هو مبين في المقاصد بجميع أقسامها الضرورية والحاجية والتحسينية وتكميلات كلٍّ، ومن هنا كان البحث في كل ما يحتاجه البدن الإنساني والصحة عموما محل ضرورة عند الفقهاء، وذلك لمعرفة حكمه، إن كانت مصلحته راجحة أو مفسدته كذلك، أو هو جزئي متعارض مع كلي فيهدر لذلك إلى آخر ما يعرض للأحكام من عوارض تؤثر في إنشائها استقلالا، أو الحكم بها تبعا، ومن الأمور التي تحتاج نظرا فقهيا عميقا وإعمالا للقواعد الفقهية والأدلة الظنية، والقطعية واستعمال الظنون المعتبرة ما يعرف بالتجارب السريرية للأدوية على المرضى، وحكم ذلك في الشرع، ونقاش هذا الموضوع يتطلب منا:

أولا: تعريف التجارب السريرية أو الطبية.

ثانيا: الضوابط الفقهية المتعلقة بالتجارب السريرية.

ثالثا: حكم التعويض المالي على التجارب السريرية

وهذا ما سنناقشه في هذه المباحث الآتية بعون الله، ونبدأ في المبحث الأول:

المبحث الأول تعريف التجارب السريرية أو الطبية: الشأن في تعريف التجارب السريرية هو الشأن في تعريف أي مركب فإنه يعرف باعتبار جزأيه وهذا هو الجانب اللغوي، وباعتباره اصطلاحا أو لقبا إما لفن معين أو لموضوع من تخصص معين.

والتجربة أصلها تَفْعِلَة من حيث الوزن مصدر من الفعل الرباعي جرَّب فيقال جرَّب تجرِبة بكسر الراء لا غير، ومعناه الاختبار قال صاحب الجمهرة:" وجربت الْأُمُور تجربة وَالْجمع التجارب. وَرجل مجرب للأمور إِذا قاساها وَعرفهَا"([1])

وهي في الاصطلاح:" أحد مراحل عمليّة تبنِّي الأفكار المستحدثة يحاول فيه الفرد تطبيق الفكرة المستحدثة وتجديد فائدتها والتأكُّد من مناسبتها لظروفه الخاصّة"([2])

والسريرية نسبة إلى السرير وهو ما يتكأ عليه والمقصود به هنا الغالب في هيئة التجربة الطبية أن تكون على السرير فهو حكاية واقع لا مفهوم له إذ التجارب قد تجرى بأي هيئة حسب ما تحتاجه الظروف العلمية، ولم أقف على تفريق ذي بال بين التجارب الطبية والسريرية وإن كان يفهم من عموم الطبية إجراؤها على الحيوانات وغيرها بينما يغلب على التجارب السريرية تخصيصها بالإنسان بغض النظر عن وصفه، هل هو مسلم، أم كافر، وهل هو مجبر أم مخير هل هو أسير حرب أم مجرم أم مجرد متطوع؟

وإن كانت بعض هذه الأوصاف في الفقه مؤثرة في انتهاك الحرمة، لكن لغلبة التجارب الطبية في المعامل العلمية ذات الطابع العلماني فإن المراعى فيها هو ما تبيحه قوانين الدولة المشرفة عليها لا غير فقد يستبعد معيار موضوعي مثل الشرع وحقوق الإنسان بالمفهوم القيمي والديني ويستحضر معنى علماني فردي يراعي الحرية والتصرف المطلق للإنسان في ذاته فيكون الاختيار من طرف المتطوع والتشريع القانوني من الجهة الراعية معياران أساسيان وما سواهما لا قيمة له، وقد عرف بعض الباحثين التجارب الطبية بتعاريف متقاربة أحسنها أنها: "الأعمال العملية أو الفنية التي يقوم بإجرائها الطبيب الباحث على مريضه، أو الشخص المتطوع بهدف تجريب دواء معين أو نجاح عملية جراحية معينة لم تعرف نتائجها من قبل للحصول على معلومات جديدة لخدمة الطب أو البشرية"([3]).

والقانون الفرنسي يعرفها بأنها "الأبحاث والدراسات البشرية التي تجرى على الكائن البشري بهدف تطوير العلوم الحيوية والطبية"([4]).

ويمكن التحفظ على فكرة التطوير إذا صدرت من بيئة غير دينية ولا تلتزم بالقيم إذ التجارب بعضها علاجي وبعضها غير علاجي وبعضها مراقب وبعضها مفتوح وهذا ما يجعل الحاجة ماسة إلى المسارعة في النظر في الضوابط الشرعية:

المبحث الثاني: ضوابط التجارب السريرية: لا يمكن لفعل للمكلف أن يخلو من خطاب الشارع فذلك من هيمنة الكتاب وكمال التشريع والمسلم ينطلق من أنه، وإن كان مختارا لفعله فإن هذا الاختيار هو محل الأمر، والنهي، فلا يحق له التصرف في شيء من الأشياء بخلاف الأصل فيه، والأصل في تصرف الإنسان فيما يجلب عليه الضرر هو المنع لا سيما إذا تعلق الأمر بجسده، فأوامر الشريعة مصرحة بحرمة الإلقاء بالنفس إلى التهلكة ومصرحة بحرمة قتلها، أو إتلافها قال سبحانه:{وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [سورة البقرة:195].

قال أبو هريرة وسفيان: "هو الرَّجل ‌يستقتل ‌بين ‌الصفين، ‌فيحمل ‌على ‌القوم ‌وحده"([5]).

وقال سبحانه: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء:29].

قال السمعاني:" قيل: أراد به قتل المسلم نفسه، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة"([6])([7])

قال ابن عطية:" فأجمع المتأولون أن المقصد بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضها، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل، أو بأن يحملها على غرر ربما مات منه، فهذا كله يتناوله النهي، وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد خوفا على نفسه منه، فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجاجه"([8]).

وهذا كله يؤكد على أن خلقة الإنسان، وصحة بدنه لا يمكنه التعدي عليهما طوعا إلا بإذن الشارع وهذا يستلزم التأكيد على بعض الضوابط العامة في هذا الباب التي لا بد من استحضارها، ومما يلزم استحضاره مشروعية العلاج وتأكده لحفظ النفس والبدن، وأن ذلك من كليات الشريعة التي لا غنى للمكلف عنها، ومن ذلك اعتقاد المسلم أن جميع الأدواء لها علاج لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء"([9]) وفي رواية:" " ‌مَا ‌أَنْزَلَ ‌اللهُ ‌دَاءً، إِلَّا قَدْ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ "([10])

قال أبو عمر ابن عمر عبد البر:" وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّدَاوِي وَإِبَاحَةُ مُعَالَجَةِ الْأَطِبَّاءِ وَجَوَازُ الطِّبِّ وَالتَّطَبُّبِ"([11]).

ومع ذلك يشترط في الطبيب العلم والعدالة في مهنته حتى يقبل طبه؛ فعن زيد بن أسلم أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: أيكما أطب؟ فقالا: أو في الطب خير؟ يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء"([12])

قال أبو الوليد الباجي:" يحتمل أن يريد صلى الله عليه وسلم البحث عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج إلا بعلاج من له علم بالطب قال: مالك أرى للإمام أن ينهى عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج من هؤلاء الأطباء عن الدماء إلا طبيب معروف.

وقد قال: لي ربيعة ولا تشرب من دوائهم إلا شيئا تعرفه قال: وإني بذلك لمستوص"([13]).

قال ابن رشد:" لا خلاف بين أهل العلم أنَّه إذا لم يكن من أهل الطب أنَّه يضمن؛ لأنَّه متعدٍ"([14])

لكن تبقى مسألة التجارب السريرية مسألة مفردة عن الطب والتداوي فلا بد لها من ضوابط خاصة منها أن التجربة السريرية تمنع في حالات منها:

_ان تكون التجربة مما يضر بالإنسان في الأصل مثل التجارب الفيروسية والبكتيرية التي يراد التحقق من مدى ضررها وفاعليتها.

_أن يكون القصد من التجاري معرفة آثارها الجانبية على الإنسان.

_أن تكون التجارب لمعرفة الأضرار المتحملة لبعض السموم والأسلحة النووية والحربية كذلك([15]).

ومنع هذا النوع من التجارب في الشريعة يعلم ببادئ الرأي لوضوح الضرر فيه، وانعدام المنفعة، وقد نص الفقهاء على حرمته قال ابن القيم رحمه الله:" ‌فَإِنَّ ‌الشَّرِيعَةَ ‌مَبْنَاهَا ‌وَأَسَاسُهَا ‌عَلَى ‌الْحِكَمِ ‌وَمَصَالِحِ ‌الْعِبَادِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ، وَهِيَ عَدْلٌ كُلُّهَا، وَرَحْمَةٌ كُلُّهَا، وَمَصَالِحُ كُلُّهَا، وَحِكْمَةٌ كُلُّهَا؛ فَكُلُّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ الْعَدْلِ إلَى الْجَوْرِ، وَعَنْ الرَّحْمَةِ إلَى ضِدِّهَا، وَعَنْ الْمَصْلَحَةِ إلَى الْمَفْسَدَةِ، وَعَنْ الْحِكْمَةِ إلَى الْبَعْثِ؛ فَلَيْسَتْ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَإِنْ أُدْخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ"([16]).

ومن ثم فإن هذه التجارب السريرية لا تكون جائزة إلا بشروط:

أولا: أن تكون من جهة مختصة ومأمونة في المهنة وأن يأذن فيها المكلف وهذا ما عبر عنه الفقهاء في باب ضمان الطبيب بالحذق في المهنة وإذن المكلف المتطبب أو وليه([17]).

ثانيا: أن تسبق هذه التجارب تجارب على غير الآدمي من الحيوانات التي تشترك معه في كثير من الاعراض الصحية مثل الفئران وغيرها؛ لأن درء المفسدة عن الآدمي مطلوب شرعا فلا يبتدأ به في التجارب متى ما أمكن غيره، ولو كان غير الآدمي مماله حرمة شرعا كالدواب مباحة الأكل والاستخدام فإن الرخصة تتعلق بالجميع.

ثالثا: أن لا يكون الغرض من التجربة إتلاف منفعة بعقاقير أو عملية فإن جسم الإنسان ليس حقا له يأذن فيه بإطلاق بل فيه حق له من جهة الانتفاع بأعضائه، وسائر منافعه أما إتلاف شيء من ذلك فإنه لا يكون إلا بإذن الشارع؛ لأنه حق لله قال العز بن عبد السلام:" وكذلك ‌جناية ‌الإنسان ‌على ‌أعضاء نفسه يتفاوت إثمها بتفاوت منافع ما جنى عليه، وبتفاوت ما فوته على الناس من عدله وإقساطه وبره وإنصافه ونصرته للدين، وليس لأحد أن يتلف ذلك من نفسه، لأن الحق في ذلك كله مشترك بينه وبين ربه"([18]).

رابعا: ثبوت الضرورة الملجئة للتجارب السريرية، وذلك بأن تكون لها فائدة على الإنسان لا تأتى إلا بها، وأن تكون طريقة ممارستها محددة.

خامسا: مراعاة الضوابط التي يشترك فيها الرأي القانوني والفني مع الضوابط الشرعية مثل:

- وجوب أن يكون الخاضع للتجارب العلمية متطوعا ومتمتعا بصحة جيدة.

- وجوب إيقاف التجربة إذا اكتشف القائم بالتجربة أن الاستمرار فيها يشكل خطرا على الفر د الخاضع لها.

- وجوب ترجيح مصلحة الفر د الخاضع للتجربة في الصحة والعافية، عن كل مصلحة أخرى علمية كانت أو اجتماعية.

_ وجوب الحصول على الرضا المستنير للشخص الخاضع للتجربة بعد إخطاره بكل المخاطر المتوقعة والمحتملة في هذا النوع من التجار ب.([19])

وقد جمع الفقهاء هذه المعاني في عبارات متقاربة منها مراعاة الذرائع إعمالا، وسدا، وإهمالا، ومراعاة المصلحة على وجهها في الشريعة كما هي طريقة مالك رحمه الله قال ابن العربي:" فإنّ مالكًا زَادَ في الأصولِ: مراعاة الشّبهة، وهي الّتي يسمّونها الذّرائع.

والثّاني: المصلحةُ، وهو كلُّ معنىً قامَ به قانونُ الشَّريعةِ، وحَصَلَتْ

‌‌به المنفعةُ العامَّةُ في الخَلِيقَةِ، ولم يُسَاعَدْ على هذين الأصلّين، وهو في القولِ بِهمَا أقومُ قِيلًا، وأهدَى سبيلًا"([20]).

فلا بد من مراعاة تحقق المصلحة، وانتفاء المفسدة أو الذريعة إلى المحرم بغلبة الظن أو بتجربة معتبرة أو إجراء فني يضمن ذلك؛ فإذا تم التحقق من هذه المعاني وكانت التجربة علاجية مخبرية أو دوائية، ومرت بالمراحل الفنية الطبيعية قبل تجريبها على الآدمي؛ فإنه يجوز إجراؤها عليه سواء كان مريضا ميؤوسا منه يراد له أن تكون دواء من باب بذل الجهد والاجتهاد في تحقيق المصلحة، أو صحيحا متطوعا بذلك.

المبحث الثالث: حكم التعويض المالي عن التجارب السريرية: هذه المسألة فيها نقاط محل اتفاق مر معنا بعضها، وفيها نقطة تحتاج بحثا مفصلا فالتعويض الناتج عن التفريط لا إشكال فيه، ولا خلاف فيه إذ هو يتراوح بين الجناية، والاعتداء على المنفعة بالتقصير، فإذا صدر ذلك بعد ثوبت التفريط أو عدم أهلية الجهة المنفذة للتجربة إما بعدم اعتمادها من المختصين، والجهات الرسمية، وأهل الشأن، أو انعدام بينات الخبرة كالشهادات، وجودة الأجهزة والآلات المستعملة في إجراء التجارب؛ ففي هذه الحالة يجري عليها الحكم بالضمان، أو ثبتت عليه تهمة أوشبهة إرادة الضرر، كما هو مذهب الفقهاء في تضمين الوارث في سقي الدواء وبط الجرح للمعالجة إذا أفضى إلى الموت؛ فإنه يعد جناية تسبب([21]) فالتعويض في هذه الحالة مطلوب، وواجب وتقديره راجع إلى القضاء والقوانين المنظمة للميدان وهي تختلف باختلاف الدول وعملاتها وإجراءاتها الردعية.

يبقى الشق الثاني: والذي هو محل النظر وهو دفع التعويض المالي للمشارك في التجارب السريرية، والمشارك في التجارب السريرية إن كان مريضا فللجهة المنظمة للتجربة أن تطالبه أصلا بالدفع لها مقابل تجريب نفع الدواء وذلك أن الطب متردد بين الجعل والإجارة والذي عليه الفقهاء تكييفه عقد إجارة وهنا يلزم المقابل بمجرد التمكين من المنفعة لا بحصول النتيجة([22]) ويمكن للمريض أن يتطوع بتجريب بالإذن وتتطوع الجهة المنفذة بالتجربة ولا إشكال في سقوط التعويض عن الجميع لأن هذا حق لهما وكلاهما أسقطه فينفذ حكمه كما هو مقرر عند أهل الأصول قال ابن عاصم رحمه الله:

تَرَتُّبُ الْحُقُوقِ في الْمَطَالِبِ

مُشْتَرَكٌ، وَخَالِصٌ لِجَانِبِ

فَخَالِصٌ للهِ: كَالزَّكَاةِ

فَذَاكَ لَا يَسْقُطُ للْمَمَاتِ

وَخَالِصٌ لِلْعَبْدِ: كَالدَّيْنِ، إِذَا

أَسْقَطَهُ فَنَافِذٌ مَا أَنْفَذَا

إلى أن يقول:

وَمِنْهُ: الِاسْقَاطُ لِحَقٍّ هُوَ لَهْ

مَعْ عِوَضٍ، أَوْ دُونَهُ قَدْ أَعْمَلَهْ

([23])

وحاصل معنى الكلام أن المكلف قد يقط حقه بعوض كما هو الحال في الخلع وأخذ الدية مقابل القصاص والكتابة في العتق وله أن يسقطه بدون عوض، كالإبراء من الدين والعفو في القصاص، والتبرع في الإنفاق وغيره([24]).

وكذلك الصحيح إذا تطوع بالتجربة المستوفية لشروط السلامة المعتبرة في التجارب السريرية فإن له الحق في ذلك، أما إذا طلب على ذلك أجرا وكان الأمر مقابل التجربة وليس مقابل الضرر؛ لأن هذا يكون من باب الإجارة وهو جائز لأنه مكنهم من منفعة التجربة عليه، والأصل أن لا ضمان عليهم في حالة عدم التقصير ولكن التعويض هنا مقابل المشاركة وهي منفعة للمكلف من حقه التمكين منها بالضوابط الشرعية التي مرت ومن حقه الامتناع والله أعلم.

  1. () جمهرة اللغة (1/267). ↑

  2. () معجم اللغة العربية المعاصرة (1/357). ↑

  3. () أحكام التجارب الطبية على الإنسان(ص37). ↑

  4. () القانون الفرنسي رقم (1183/88) الصادر بتاريخ (20/12/1988) ولمزيد من التوثيق ينظر: بحث المسؤولية المدنية عن التجارب الطبية إنتاج اللقاح دراسة مقارنة مجلة الشهاب المجلد (10العدد 01) الصادر ب تاريخ2024. ↑

  5. () تفسير الطبري (2/321) مصنف ابن أبي شيبة (19667) تفسير الثعلبي (5/65). ↑

  6. () تفسير السمعاني (2/200) ↑

  7. () مسلم (110) ↑

  8. () المحرر الوجيز (2/46) ↑

  9. () سنن ابن ماجه (3438) ↑

  10. () مسند الإمام أحمد (3578) ↑

  11. () الاستذكار (8/414). ↑

  12. () موطأ الإمام مالك (1689). ↑

  13. () المنتقى للباجي (7/261). ↑

  14. () بداية المجتهد (2/299) ↑

  15. () ينظر: المسؤولية المدنية عن التجارب الطبية مجلة الشهاب المجلد (10/ال عدد01/2024) ↑

  16. () إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/11) ↑

  17. () ينظر نيل المآرب بشرح دليل الطالب (1/434). ↑

  18. () قواعد الأحكام (1/130) ↑

  19. () الضوابط الدستورية والقانونية لإجراء البحوث الطبية الإكلينيكية(ص16) مجلة روح القانون العدد السادس والتسعون إصدار السادس اكتوبر2021 ↑

  20. () القبس(ص797) وينظر المسالك للمؤلف (6/18) ↑

  21. () ينظر تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (6/417) وينظر الدلائل والإشارات على اخصر المختصرات (2/385). ↑

  22. () ينظر التلقين للقاضي عبد الوهاب(ص150). ↑

  23. () مرتقى الوصول(ص129) ↑

  24. () ينظر نيل السول للولاتي(ص81) ↑

Interested in this topic? Discuss it with one of our specialist advisors.

Discuss this topic with an advisor